علي الهجويري

101

كشف المحجوب

الأولياء ، وقبله أهل البلاء ، وشهيد كربلاء . ويتفق جميع الصوفية على أنه كان على حق . لقد كان يتبع الحق ما دام قائما فلما ضاع استل سيفه ، ولم يسترح حتى ضحى بحيانه في سبيل اللّه ، وقد خصه النبي بالعديد من إشارات العطف والمحبة . يروى عن عمر بن الخطاب : أنه رأى النبي يوما يزحف على ركبتيه ، وقد اعتلى الحسين ظهره الشريف ، وهو يمسك حبلا طرفه في فم الرسول ، فقال عمر : « نعم الجمل جملك يا أبا عبد اللّه » فأجاب الرسول : « ونعم الراكب هو يا عمر » . وله كلام لطيف في الطريقة الحقة ورموز كثيرة ، ومعاملات طيبة ويروى أن الحسين قال : « أشفق الإخوان عليك دينك » وذلك لأن خلاص الفرد يرجع إلى اتباعه دينه ولأن هلاكه راجع إلى عصيانه ، إذن فالعاقل هو من تبع المشفقين ، وعلم شفقتهم عليه ، ولم ير إلا متابعا إياهم ، والصديق الحق هو الذي يبدي النصيحة ولا يغلق باب الشفقة . ووجدت حكاية عنه أن رجلا جاء إليه وقال : « يا ابن رسول اللّه ، أنا رجل معسر ذو عيال ، وقصدتك في قوت الليلة ، فقال له الحسين رضى اللّه عنه : ثمة رزق في الطريق فامكث حتى يأتوا به ، ولم يمض وقت طويل ، حتى وصلت خمس صرر من عند معاوية ، بكل صرة ألف دينار ، وقال حاملوها إن معاوية يعتذر إليك ويبلغك أن أنفق هذا القدر على فقراء القوم ، حتى تتحسن أحوالهم بهذه العناية . فأمرهم الحسين أن يعطوا الصرر الخمس إلى هذا المعسر ، فأعطوها له ، واعتذر له قائلا : لقد مكثت طويلا ، وأخذت عطاء قليلا ، ولو كنت أعلم هذا المقدار ، ما جشمتك مئونة الانتظار ، فاعذرنا لأننا أهل بلاء ، قد صرفنا النظر عن متاع الدنيا ، وأفقدنا أنفسنا حاجياتها ، ووجبت علينا الحياة على مراد الآخرين . ومناقبه أشهر من ذلك ، لا تخفى على أحد قط في الأمة واللّه أعلم .